السيد محمد صادق الروحاني
59
زبدة الأصول (ط الخامسة)
بأوامر المولى لا يوجب القُرب ، فلا يصحّ التقرّب به . ثانيهما : ما محصّله أنّ اللّعب والعَبَث لو كان ، فإنّما هو في كيفيّة إحراز الامتثال وتحصيل اليقين به ، وأمّا الإتيان بما هو مصداقٌ للواجب ، فهو شيءٌ واحد لا لعب فيه ولا عبث ، وضمّ ما يكون لعباً وعبثاً بإتيان المأمور به لا يوجب عدم تحقّق الامتثال . الوجه الرابع : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وحاصله : أنّ الإطاعة في نظر العقل - الذي هو الحاكم في هذا الباب - لا يتحقّق إلّابإتيان العمل ، والانبعاث عن شخص أمر المولى وبعثه لا عن احتماله ، وهذا المعنى غيرُ متحقّقٍ في الامتثال الإجمالي ، فإنّ الدّاعي له نحو العمل في كلّ طرفٍ هو احتمال الأمر . نعم ، مع عدم التمكّن منه يكون الامتثال الاحتمالي إطاعةً ، ممّا يعني صيرورة الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي . ثم على فرض عدم استقلال العقل بذلك ، فإنّه لا ريب في عدم استقلاله بعدمه ، فتصل النوبة إلى الأصل وهو الاشتغال ، وإنْ قلنا بالبراءة فيما إذا احتمل اعتبار مثل قصد الوجه ، إذ الشكّ هنا في كيفيّة الإطاعة الموكولة إلى حكم العقل ، لا فيما يمكن اعتباره شرعاً . وفيه : أنّ حقيقة الإطاعة في نظر العقل ليست إلّاإتيان المأمور به بجميع قيوده مضافة إلى المولى ، وليس وراء ذلك للعقل حكمٌ ، وهو لا يحكم باعتبار شيء زائد فيه ، ولا ريب في أنّ الإضافة إليه تتحقّق بالإتيان بداعي احتمال الأمر ، فلو كان معتبراً فيه الإتيان به عن البعث الجزمي ، لكان ذلك باعتبارٍ من الشارع ،
--> ( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 73 .